مجلة آفاق للدراسات العربية الثقافية , vol.1, no.1, pp.161-172, 2025 (Peer-Reviewed Journal)
حظيت الكرامات باهتمام كثير من الكُتّاب القدامي والمحدثين، فسجّلوا حكايات وطرائف نادرة عن أصحابها، حُفظت في كتب التراث التي عنيت بالتصوّف وأحوال المتصوفة، أو كتب التراجم، والمناقب وسير الأولياء وغيرها من كتابات احتوت كليّة أو في بعض أجزاء منها على حكايات خارقة وُسِمت بالكرامات أو الخوارق، لكن على المستوى النقدي لم تنل الاهتمام الذي يتناسب مع أهميتها، سواء على مستوى بنيتها الحكائية، وما تضمنته من دلالات ثقافية وإشارات ترسم ملامح لعالم غيبي خارج نطاق العقل والتصديق، أو على مستوى علاقتها بالسياق الذي أنتجت فيه، وما تكشفه من تاريخ موازٍ للتاريخ الرسمي، أو على مستوى البحث في بنيتها الداخليّة، وعلاقتها بالأنواع السرديّة، ومدى توافر خصائص بنائية محدّدة، تُلصقها بنوع بعينه، أو تكتفي بعناصرها، لتكون نوعًا أدبيًّا مستقلاً، ومن ثمّ، يأتي كتاب الدكتور محمد أبو الفضل بدران الموسوم بـ"أدبيات الكرامة الصوفية" ليضع الكرامة في سياق علم السرديات، ويتعامل معها كنص أدبي مُتحقّق بذاته، له من السّمات الشكليّة والبنيات الدّاخليّة، التي تؤهّله لأن يكون جنسًا أدبيًّا مستقلاً، على نحو ما يفترض الدكتور بدران، وهو ما يعدُّ إضافة (جديدة) ومهمّة في حقل الدراسات النقدية،من جانب، ونظرية الأنواع الأدبيّة من جانب ثانٍ، لما تفرزه خريطة الأنواع الأدبيّة من أجناس وليدة.