Other, pp.9-15, 2024
طه حسين ومجتمع أهل الكهف
تتناول المقالة أثر كتاب "في الشعر الجاهلي" على المجتمع، وكيف قاومت النخبة الأفكار التي طرحها طه حسين في كتابه، والصراعات التي جرت بين النخبة وطه حسين حيث، عددت خصومات طه حسين (1889 – 1973) مع رجال الفكر والدين وأعضاء البرلمان، ووصل بعضها إلى سرايا النيابة وساحات المحاكم، ومع كثرة خصومه – على اختلاف أطيافهم ومشاربهم - لكنه ظل صامدًا ومتمسكًا برأيه رغم ما كان يتعرض له من المخاطر والأضرار النفسيّة بسبب هذه المواقف، وتلك الآراء التى كانت فى كثير منها تصطدم بالتابوهات الدينيّة والمسلمات الثقافيّة، ولكن دون هؤلاء الذين ناصبوا طه حسين العداء، وبالأحرى كتاباته كان موقف حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين مختلفًا، ومرجع هذا الاختلاف لأن حسن البنا كما أثبتت -مواقفه – أنه لم يشتغل – وفق رسائله لجماعته - بالدعوة والتربية فحسب، وإنما انشغل أيضًا بشخصية طه حسين، وتتبّع آرائه وكتاباته، بل والتحولات التى لحقت بشخصيته، فطه حسين بكل شخصياته وأدواره التى قام بها كان موضعَ اهتمام مباشر وليس بواسطة المريدين أو عبر الأخبار التى تطرد هنا وهناك عنه، وهو ما يثبت على الجانب المقابل أهمية شخصية طه حسين، وتأثيرها غير المحدود الذى جعل الكثيرين ينشغل ويتابع كل ما يصدره، فكان الرجل وكتاباته محل اهتمام النُّخبة على اختلافها، فهو دائمًا لديه ما يقوله، ودائمًا يُغرد وحده منفردًا. كما أن موقف البنا من طه حسين اختلف، فبعد العداوة والمطالبة بإقصائه عن مناصبه أثناء أزمة كتاب «فى الشعر الجاهلي» سعى إلى استقطابه إلى نشر الدعوة الإسلامية، وهو ما يكشف بشكل صريح ودون مواربة عن التقلبات الفكرية له، وأيديولوجيته -البرجماتية - التى ترجّح المصلحة الشخصية على أية حسابات أخرى، وهو ما يعتبر معيارًا مهمًا فى تحليل مشروع جماعة الإخوان برمته.